الشيخ محمد علي الأنصاري

359

الموسوعة الفقهية الميسرة

الاحتياط لا ينبغي تركه » . ولم يعلّق عليه سائر الفقهاء بما فيهم السيّد الحكيم ، نعم قال في منهاج الصالحين : « الأقوى أنّ المتنجّس كالنجس ينجّس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية من دون فرق بين المتنجّس بواسطة واحدة وبوسائط » « 1 » . وعلّق عليه السيّد الصدر بقوله : « الظاهر أنّ المتنجّس إذا لم يكن مائعاً ، ولم يكن قد تنجّس بعين النجس ، ولا بالمائع المتنجّس بعين النجس لا يكون منجّساً » « 2 » . وأمّا السيّد الخوئي فقد غيّر العبارة على مبناه هكذا : « المتنجّس بملاقاة عين النجاسة كالنجس ، ينجّس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية ، وكذلك المتنجّس بملاقاة المتنجّس ينجّس الماء القليل بملاقاته ، وأمّا في غير ذلك ، فالحكم بالنجاسة مبنيٌّ على الاحتياط » « 3 » . وعلّق عليه شيخنا الوحيد بقوله : « هذا في الواسطة الثانية والثالثة ، وأمّا فيما زاد ، فالاحتياط أولى » « 4 » . فإنّه جعل الاحتياط في الواسطة الثانية والثالثة وجوبيّاً كما هو ظاهر السيّد الخوئي ، والاحتياط فيما زاد على ذلك من الوسائط استحبابيّاً . وقال شيخنا التبريزي : « . . . وكذلك المتنجّس بملاقاة المتنجّس ينجّس الماء القليل والمضاف بملاقاته ، وكذا في غير ذلك على الأحوط وجوباً » « 5 » . فلم يفرّق بين الوسائط ، وقال بالتنجيس فيها ، على نحو الاحتياط الوجوبي . وقال السيّد السيستاني : « . . . وكذلك المتنجّس بملاقاة المتنجّس ينجّس ملاقيه فيما إذا لم تتعدّد الوسائط بينه وبين عين النجس ، وإلّا ففي تنجيسه نظر ، بل منع ، وإن كان هو الأحوط » « 6 » . فجعل التنجيس مع تعدّد الوسائط على نحو الاحتياط الاستحبابي . والسبب الذي دعى السيّد الخوئي إلى الالتزام بهذا التفصيل هو : أنّه استدلّ على تنجيس المتنجّس بالروايات الدالّة على انفعال الماء القليل بالملاقاة بالنجاسة ، لكنّها لا تثبت تنجيس المتنجّس على الإطلاق ، حتى في الجوامد إلّا

--> ( 1 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 153 / كيفيّة سراية النجاسة ، المسألة 24 . ( 2 ) المصدر المتقدّم ، الهامش رقم 325 . ( 3 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 111 / كيفيّة سراية النجاسة ، المسألة 415 . ( 4 ) منهاج الصالحين ( للشيخ الوحيد ) 2 : 123 / المسألة 415 . ( 5 ) منهاج الصالحين ( للشيخ التبريزي ) 1 : 116 / المسألة 415 . ( 6 ) منهاج الصالحين ( للسيّد السيستاني ) 1 : 142 / المسألة 415 .